ابن شبة النميري
393
تاريخ المدينة
ولي منه عيل أو عيلان ، فنازعته في شئ ، فغضب ، فقال : أنت علي كظهر أمي ، ولم يرد الطلاق يا رسول الله ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال : " ما أعلمك إلا قد حرمت عليه " فقالت : أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي ، وتحولت عائشة رضي الله عنها إلى شق رأسه تغسله ، وتحولت معها فقالت له مثل ذلك ، وقال لها مثل ذلك ، فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وبأصبيتي ( 1 ) ، وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لها عائشة رضي الله عنها : وراءك وراءك ، فتنحت ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو فيه حتى إذا انقطع الوحي وعاد النبي صلى الله عليه وسلم كما كان قال " يا عائشة آتي امرأة " فدعتها فجاءت ، فقال " اذهبي فجيئي بزوجك ، فذهبت تسعى فجاءت به كما قالت ضرير البصر سيئ الخلق فقيرا ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما " ( 2 ) إلى آخر الآية . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجد رقبة تعتقها ؟ " قال : لا يا رسول الله ، قال " أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ " قال :
--> ( 1 ) في معالم التنزيل للبغوي 8 : 250 قالت : أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي ، وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا . . ( 2 ) وفي تفسير ابن جرير الطبري 28 : 4 " ثم قالت اللهم إني أشكو إليك شدة حالي ووحدتي وما يشق علي من فراقه ، اللهم فأنزل على لسان نبيك . فلم ترم مكانها حتى أنزل الله : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله . . . " آية 1 من سورة المجادلة .